إخوان الصفاء
415
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
كالأسماء بالأفعال ، والأفعال بالأسماء ، يسمّيها النحويون الحروف ، ويسميها المنطقيون الرّباطات . فالأسماء هي كلّ لفظة دالّة على معنى بلا زمان ، كقولك : زيد وعمرو وحجر وخشب وما شاكلها من الألفاظ ، والفعل مثل ضرب يضرب وعقل يعقل ، وهو كل لفظة دالّة على معنى في زمان . والحروف مثل قولك : من وفي وعلى وما شاكلها من ألفاظ مذكور شرحها في كتب النحو . وبالجملة ينبغي لمن يريد أن ينظر في المنطق الفلسفي أن يكون قد ارتاض أولا في علم النحو قبل ذلك . واعلم يا أخي أن الكلمات والأسماء إذا اتّسقت صارت أقاويل ، والأقاويل نوعان ، فمنها ما يقع فيه الصّدق والكذب ، ومنها ما لا يقع فيه لا الصدق ولا الكذب ، وهذه أربعة أنواع : الأمر والسؤال والنداء والتمني . والذي يقع الصدق والكذب فيه يسمّى الأخبار ، والأخبار نوعان ، إما إيجاب صفة لموصوف ، وإما سلبها عنه كقولك : النار حارّة وليست بحارّة ، فقولك : ليست بحارّة سلب . فالإيجاب إما أن يكون صدقا ، وإما أن يكون كذبا ، وكذلك السّلب مثل قولك إذا قلت : النار حارّة فصدق ، وإذا قلت : باردة فكذب ؛ وإذا قلت : النار ليست بباردة فصدق ، وإذا قلت : ليست بحارّة فكذب . فقد تبين لك كيف يكون السّلب والإيجاب تارة صدقا وتارة كذبا . واعلم بأن الإيجاب والسلب تارة يكون حكما حتما ، وتارة شرطا واستثناء ، فالإيجاب الحتم مثل قولك : الشمس فوق الأرض وهو نهار ، والشرط مثل قولك : إن كانت الشمس فوق الأرض فهو نهار . وكذلك حكم السلب مثله ، مثال ذلك : ليست الشمس فوق الأرض ولا هو نهار ، والشرط والاستثناء مثل قولك : إن كانت الشمس ليست فوق الأرض فليس هو نهارا .